الله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَٰفِرِينَ} (1)
وجاء من وجه آخر عن شعبة، عن أبي هاشم؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، مرفوعاً وموقوفاً: "مَنْ قَرَأَ سُورَةُ الكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لَهُ نُوراً مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا، فَخَرَجَ الدَّجَّالُ، لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ" (1).
(1) أخرجه النسائي في "الكبرى" (10722)؛ مرفوعاً، و (10723)؛ موقوفاً، ورجح النسائي الوقف.
وأخرجه النسائي أيضاً في "الكبرى" (10724)؛ من طريق سفيان عن أبي هاشم موقوفاً؛ وهذا إسناد صحيح، إلا أنه موقوف.
ورواية سفيان لا تخالف ما تقدم؛ ففي قراءة العشر الآيات الأولى من أول السورة، عصمة من الدجال؛ كما في حديث أبي الدرداء، وقراءة السورة كاملة أبلغ؛ كما في حديث أبي سعيد الموقوف.
وللمسلم حالان فيما يتعلق بالدجال:
الحال الأولى: أن يسمع به ولا يراه؛ فالواجب عليه: أن يبتعد عنه ولا يأتي إليه؛ كما في حديث عمران بن حصين الذي أخرجه أبو داود (4319): "من سمع بالدجال، فلينء عنه"؛ وهو حديث صحيح.
وإن ذهب إلى مكة أو إلى المدينة، فهذا أبلغ؛ لأن الدجال لا يدخلهما.
الحال الثانية: عندما يرى المسلم الدجال؛ فحينئذ يفعل ما تقدم مما جاء في حديث أبي الدرداء، وحديث أبي سعيد وقد ذكر صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشياء في العصمة من الدجال:
أولاً: الابتعاد عنه؛ وخاصة في الذهاب إلى مكة والمدينة.
ثانياً: قراءة أول سورة الكهف.
ثالثاً: بيان صفة الدجال، وأنه أعور، وأنه مكتوب على جبهته: كافر، إلى غير ذلك من الصفات التي تبين حاله؛ وفي هذا عصمة منه؛ لأن المسلم سوف يعلم أن هذا الرجل الذي تنطبق عليه الصفات التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصفه: أنه هو الدجال؛ فيكون ذلك سبباً في العصمة منه؛ وذلك في عدم اتباعه.
التصنيف | مَا يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةَ الدَّجَالِ |
المصدر | الدَّعَوَاتُ وَالْأَذْكَارْ اَلمَأثُورَةُ عَنِ النَّبِيَّ المُخْتَار صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَومِ وَاللَّيْلَةِ |
عدد المشاهدات | 0 |