بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ، مَلِكِ ٱلنَّاسِ، إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ، مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ، ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ، مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ
روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ" (1).
روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ" (1).
وهذا دعاء نافع وذكر عظيم وورد مبارك، يحسن بالمسلم أن يحافظ عليه كل صباح ومساء تأسياً بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم واقتداء بهديه القويم.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم في أول هذا الدعاء "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ" أي: دخلنا في المساء، ودهل فيه املك كائناً لله ومختصاً به، وهذا بيان لحال القائل: أي عرفنا وأقررنا بأ الملك لله، والحمد له لا لغيره، فالتجأنا إليه وحده، واستعنا به، وخصصناه بالعبادة والثناء عليه والشكر له، ولهذا أعلن بعد ذلك إيمانه وتوحيده فقال: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ" أي: لم معبود بحق إلا الله وينبغي أن نلاحظ أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله مشتملة على ركنين، لا يتحقق التوحيد إلا بهما، وهما النفي والإثبات، فـ "لا إله" نافية لجميع المعبودات، و "إلا الله" مثبتة العبادة لله سبحانه، ولعظم هذا الأمر وجلاة شأنه أكده بقوله: "وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، فقوله "وَحْدَهُ" فيه تأكيد للإثبات، وقوله: "لَا شَرِيكَ لَهُ" فيه تأكيد للنفي، وهذا تأكيد من بعد تأكيد اهتماماً بمقام التوحيد وتعلية لشأنه.
_______________________
(1) صحيح مسلم (رقم: 2723).
ولَمَّا أقر الله بالوحدانية أتبع ذلك بالإقرار له بالملك والحمد والقدرة على كل شيء، فقال: "لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فالملك كله لله، وبيده سبحانه ملكوت كل شيء، والحمد كله له ملكاً واستحقاقاً، وهو سبحانه على كل شيء قدير، فلا يخرج عن قدرته شيء {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُۥ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} (1).
وفي الإتيان بهذه الجملة المتقدمة بين يدي الدعاء فائدة عظيمة، فهو أبلغ في الدعاء، وأرجى للإجابة، ثم بدأ بعد ذلك بذكر مسألته وحاجاته، فقال "رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا" أي: أسألك خير ما أردت وقوعه في هذه الليلة للصالحلين من عبادك من الكمالات الظاهرة والباطنة، ومن المنافع الدينية والدنيوية، "وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا" أي: ما بعدها من الليالي:
"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا" أي: وأعتصم بك وألتجئ إليك من شر ما أردت وقوعه فيها من شرور ظاهرةة أو باطنة.
وقوله: "رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ"، والمراد بالكسل عدم انبعاث النفس للخير مع ظهور القدرة عليه، ومن كان كذلك فإنه لا يكون معذوراً، بخلاق العاجز، فإنه معذور لعدم قدرته، والمراد بسوء الكبر، أي: ما يورثه كبر السن من ذهاب العقل، واختلاط الرأي، وغير ذكل مما يسوؤ به الحال.
_______________________
(1) سورة: فاطر الآية (44).
وقوله: "رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ" أي: أستجير بك يا الله من أن ينالني عذاب النار وعذاب القبر، وإنما خصهما بالذكر من بين سائر أعذبة يوم القيامة لشدتهما، وعظم شأنهما، فالقبر أول منازل الآخرة، ومن سلم فيه سلم بعده، والنار ألمها عظيم وعذابها شديد، حمانا الله وإياكم ووقانا ووقاكم.
ويستحب للمسلم إذا أصبح أن يقول ذلك، إلا أنه يقول: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ".
ومن أذكار طرفي النهار ما رواه ابن السني عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَومِ حِينَ يُصْبِِحُ وَحِينَ يُمْسي: حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" (1).
فهذا الذكر المبارك له أثر بالغ ونفع عظيم في كل ما يهم المسلم من أمر الدنيا والآخرة، ومعنى حسبي الله؛ أي: كافيني.
_______________________
(1) عمل اليوم والليلة (رقم: 71)، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، وصححه الألباني - رحمه الله - الضعيفة (رقم: 5286) عن أبي الدرداء موقوفاً، ومثله لا يقال بالرأي.
ومن الأذكار العظيمة المشروعة في الصباح والمساء أن يقول المسلم إذا أصبح وإذا أمسى: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ" (1).
وفي هذا الذكر العظيم جمع بين التسبيح والحمد، والتسبيح فيه تنزيه لله عن النقائص والعيوب، والحمد فيه إثبات الكمال له سبحانه، وتعيين المائة لحكمة أرادها الشارع، وخفي وجهها علينا.
والسنة أن يعقد هذه التسبيحات بيده تأسياً به صلى الله عليه وسلم، لا بالسبحة أو الآلة أو نحو ذلك مما يفعله كثير من الناس، ففي سنن أبي داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَمِينِهِ" (2).
ومن المعلوم لدى كل مسلم أن خير الهدي هو هديه صلى الله عليه وسلم، رزقنا الله وإياكم التمسك بسنته، ولزوم نهجه، واقتفاء آثاره صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
_______________________
(1) صحيح مسلم (رقم: 2692).
(2) سنن أبي داود (رقم: 1502)، وصححه الألباني - رحمه الله - في صحيح أبي داود (رقم: 1330).
التصنيف | أذكار طرفي النهار |
المصدر | الدَّعَوَاتُ وَالْأَذْكَارْ اَلمَأثُورَةُ عَنِ النَّبِيَّ المُخْتَار صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَومِ وَاللَّيْلَةِ |
عدد المشاهدات | 0 |